النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: الجاسوس الجزائري الذي ابكى جواسيس العالم

  1. #1

    الجاسوس الجزائري الذي ابكى جواسيس العالم

    الجاسوس الجزائري الذي ابكى جواسيس العالم



      • مسعود زقار أحد أبرز رجال المخابرات الجزائرية وبطل حقيقي عاش لأجل بلده الجزائر التي وهب نفسه لأجلها بنفسه وماله الخاص أيضا وكان قد مول العديد من العمليات الجاسوسية الناجحة لجواسيس جزائريين في الخارج رغم أنه لم يتم الكشف إلا على القليل جدا من تلك العمليات رجل كانت ترتعد لذكر اسمه المخابرات الفرنسية لمكانته الخاصة لدى عظماء هذا العالم وأقويائه سيما من الأمريكيين


      المولد والنشأة


      ولد مسعود زڤار في 08 ديسمبر 1926 بالعلمة ولاية سطيف التي كانت تسمى آنذاك "سانت أرنو" أين كانت تعيش عائلته الفقيرة كان رجلا بسيطا فقد أرغم الطفل على تحمل مسؤولية العائلة بكاملها والغريب أن سعيه لكسب القوت يدفع به إلى المغامرة والهجرة إلى فرنسا وعمره لم يتجاوز العاشرة أين يشتغل لمدة 4 أشهر ويعود إلى أهله بفرنكات معدودة وعوض أن يواصل دراسته بالمدرسة الفرنسية بالعلمة يفضل مساعدة والده في المقهى التي تقع بالقرب من وسط مدينة العلمة لكن هذا الطفل لم يكن عاديا في نظر والده بل كان كثير الحركة أي يتسم بنشاط وحيوية منقطعة النظير ولذلك عمد والده إلى تزويجه وعمره لم يتجاوز 13 سنة لكن هذه الخطة لم تفلح مع مسعود ولم يدم الزواج طويلا فذهبت الزوجة إلى أهلها ولم تعد وتم الطلاق ليعود هذا الزوج المشاغب إلى حياة العزوبية من جديد وكأن القدر شاء أن يبقى مسعود حرا طليقا حتى يتفرغ لقضاياه التي تجاوزت سنه ولنشاطه التجاري الذي يعتبره نقطة بداية لمسيرة حافلة بالأحداث فبعد العمل مع والده تحول إلى بائع للحلوى رفقة ابن عمه وكان عمره عندها 15 سنة وهنا راودته فكرة صنع الحلوى بدل بيعها فيشرع في تجسيد فكرته وينجح في إنجاز ورشة لصناعة حلوى فكان يصنعها بنفسه بمستودع بالعلمة ويتولى تسويقها حتى خارج المدينة وكأنها البداية بالنسبة لرجل خلق للمال والأعمال فالورشة نجحت وبدأ مسعود يشق طريق النجاحالغريب في ملف مسعود زڤار أن محدودية مستواه الدراسي لم تعقه ليكون شخصية فذة تمتاز بحنكة في التفكير وقدرة خارقة للعادة في التعامل مع المحنفأثناء ثورة التحرير الجزائرية كانت رؤيته مخالفة للجميع فقد أدرك قبل غيره بأن الكفاح لن ينجح إلا بالجمع بين المال والاستخبارات فكان أكبر رجل مخابرات يمد القيادة الثورية بالمعلومات الضرورية لمواجهة العدو وكان أيضا أول من عمل في صناعة السلاح ومول الثورة بالعتاد الحربي الحديث وأما بعد الاستقلال فقد أدرك أيضا قبل غيره بأن القوة والنفوذ بيد الأمريكيين وأن المستقبل للرأسمالية والبقاء لن يكون إلا للذي يعلم أكثر ويملك أكثر وقد سمحت له هذه الأفكار بأن يعتلي عرش المال والأعمال ويمدد نفوذه عبر العديد من الأقطار ويربط علاقات مع دول وشخصيات من الوزن الثقيل فيملأ الدنيا بنشاطه ويسخر كل ذلك في خدمة وطنه ويكفيه أنه كان الراعي الأول للثورة من حيث التسليح والاستعلامات ثم السند المدعم للرئيس الراحل هواري بومدين وسياسته الخارجية والأمر يتعلق برجل صاحب الرئيس الأمريكي السابق نيكسون وكانت له علاقة وطيدة مع جورج بوش الأب بالإضافة إلى العديد من الشخصيات العالمية وهو أيضا الرجل الذي كان يملك مؤسسة للطيران وبئر للنفط بتكساس ويتمكن من الحصول على قنبلة ذرية والقائمة لازالت طويلة.

      بداية المهمة

      أصبح مسعود يعرف بألقاب مختلفة كرشيد كازا و"بحري" و"شلح" و"ميستر هاري" وهي التسمية التي اشتهر بها وسط الضباط الأمريكان المعسكرين بالقاعدة الأمريكية بالمغربوهي القاعدة التي تمكن من اختراقها بعد إتقانه للغة الإنجليزية وكثرة احتكاكه بضباطها وقد بلغ به الأمر إلى حد توظيف أحد أصدقائه بها ويتعلق الأمر بالسيد نواني أحمد الذي عمل بالقاعدة وكان يمد مسعود بمختلف المعلومات الحربية كما تمكن الاثنان من الحصول على أسلحة وأجهزة اتصال بالتواطؤ مع بعض الضباط وبهذه الطريقة تمكن رشيد من الحصول على جهاز إرسال متطور يستعمل في تجهيز البواخر وهو الجهاز الذي أدخلت عليه بعض التعديلات وأصبح يستعمل في البث الإذاعي لـ "صوت الجزائر" بالناظور حيث شرعت هذه الإذاعة السرية في البث بتاريخ 16 ديسمبر 1956 كما أن احتكاكه بالأمريكيين سمح له باكتساب خبرة واسعة في مجال السلاح وأجهزة الاتصال وبلغ به الأمر حد تكوين علاقات مع شخصيات أمريكية راقية وبعض أعضاء الكونغرس الأمريكي فكان يحضر معهم معظم الحفلات والنشاطات التي ينظمونها كما أتيحت له الفرصة بأن يتعرف على حرم السيناتورجون كينيدي الذي أصبح بعد سنوات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فكان يوظف كل هذه العلاقات لدعم القضية الجزائرية فالعمليات الاستخباراتية كللت بنجاح باهر وبدأ الرجل يوسع دائرة استعلاماته في عدة أماكن تمكن زڤار من خلق علاقات في محيط الرئيس الفرنسي ديغول وفي كل مرة يزود قيادات الثورة بمعلومات سرية للغاية وكان بمثابة النواة لشبكة المخابرات التي لعبت دورا بارزا في الاستعلام الحربي وبما أنه أصبح يتقن التعامل مع أجهزة الاتصال فقد زود مقر "المصلحة الخاصة للسلاح بالإشارات" بمحطة للاتصال اللاسلكي يتصل بها مباشرة ببوصوف وبومدين لم يسبق لأي شخص أن تكفّل بمفرده بإنجاز مصنع للسلاح وقد اختار رشيد كازا أن تكون هذه المغامرة بالمغرب وكان ذلك في مكان ما بالقرب من منطقة الناظور ونقول مكان ما لأنه لا أحد يعلم الموقع بالضبط إلا مسعود وقلة ممن معه وحتى هذه القلة كانت إذا غادرت المكان لا تكاد تعرف طريق العودة إلا بتوجيه من رشيد كازا فلا ملك المغرب ولا أي شخص مغربي كان يعلم شيئا عن هذه المؤسسة النادرة في الوطن العربي فظاهريا المصنع يبدو مختصا في صنع الملاعق والشوكات ويعمل به عمال أجانب من دولة المجر لكن في المستودعات الخفية المكان مخصص لصنع ما يدعى بـ "البازوكا" وبما أن مسعود كان حريصا على سرية النشاط فلم يوظف فيه إلا المقربين إليه بعضهم من أفراد العائلة وكلهم تقريبا من أبناء المنطقة أي من مدينة العلمة حتى أن بعضهم يقول إن العلمة هي التي زوّدت الثورة بالسلاح ومن هؤلاء أمين سر زڤار السيد جيلاني صغير. زڤار عبد الله، منصوري خالد، نواني بشير، زقار عبد الحميد، عوفي مصطفى، مزنان علي ونواني محمد، وقد كان هؤلاء يشرفون على عمليات التركيب لمختلف قطع الغيار التي كان يستقدمها زقار من أمريكا بطريقته الخاصة التي لا يعلمها إلا هو والتي ظلّت غامضة ومجهولة إلى يومنا هذا وحتى المقربين إليه لا يعلمون كيف كان زڤار يُدخِل مختلف القطع إلى المغرب خاصة تلك التي تبدو من خلال شكلها بأنها مخصصة لصنع القذائف وأما بعض القطع فقد كانت تدخل علانية على أساس أنها موجّهة لصنع الملاعق والشوكات وحتى العمال المغاربة الذين تم تشغيلهم لم يكونوا على دراية بطبيعة المصنع الذي يعملون به

      النفوذ الكبير لمسعود كان بالولايات المتحدة الامريكية أين تعرف على أبرز الشخصيات كالرئيس السابق ريتشارد نيكسون الذي يقنعه مسعود باستقبال الرئيس هواري بومدين سنة 1974كما كانت له علاقة مع كاسي المدير السابق لوكالة المخابرات الامريكية وكذا رائد الفضاء فرونك بورمان الذي يزور الجزائر بدعوة من مسعود ويستقبل من طرف الرئيس هواري بومدين و علاقاته إمتدت أيضا لجورج بوش الأب قبل أن يصل إلى الرئاسة والذي يصبح فيما بعد نائبا للرئيس ريغن كان جورج بوش الأب كان صديقا لمسعود وكان أثناء حملته الانتخابية يتنقل عبر الطائرة الخاصة لزقار بدليل أن الرئيس السابق الشاذلي بن جديد لما زار الولايات المتحدة الامريكية في عهد الرئيس ريغن إلتقى بجورج بوش الأب الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس وقال للشاذلي سلم لي على صديقي زقار بحكم انهم رجال اعمال مثل بعض .

      جواسيس زقار

      كان هناك عملاء أمريكان يتجسسون لصالح زقار وساعدوه على تقديم معلومات مهمة للقيادة إبان الثورة وكمثال على ذلك عميل أمريكي أخبر مسعود بأن الأمن الفرنسي يدبر لاغتيال مسؤول من جبهة التحرير بألمانيا وهناك عميل أمريكي آخر أخبر زقار بأن هناك عميلا فرنسيا في أجهزة الحكومة المؤقتة فهذهالتعاملات إذن خدمت الجزائر وكان بومدين على علم بها وأما الحقيقة التي أبهر بها الجميع فتلك المتعلقة بإنقاذ الجزائر من هجوم أمريكي وشيك وكان ذلك سنة 1967 خلال الحرب العربية الاسرائلية ففي الوقت الذي كانت الجيوش العربية في مواجهة مع الاسرائيليين كان الأسطول السادس لأمريكا يحوم في البحر الأبيض المتوسط وبالضبط في نواحي شرشالوبفضل التحركات التي قام بها زقار مع القيادة الأمريكية غادر الأسطول المكان وتم تجنب الكارثة بسلام. حقيقة أخرى كان يجهلها الجميع أن مسعود زقار يتمكن بحنكته وبفضل احتكاكه بالأمريكان من إنقاذ رئيس دولة عربية من الاغتيال حيث أعلم بومدين بالأمر قبل حدوثهوالهواري بدوره أبلغ هذاالرئيس الذي نجا من الموت بفضل التحرك الذي قام به زقار بالرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والولايات المتحدة بعد الحرب العربية الاسرائيلية سنة 1967 حيث بقي زقار الدبلوماسي السري الذي له أيدٍ في معظم الإدارات الامريكية وأهله ذلك إلى تكوين شبكة من الاستخبارات التي جعلته يتحكم في المعلومات عبر العديد من الدول النفوذ الكبير لمسعود كان بالولايات المتحدة الامريكية أين تعرف على أبرز الشخصيات كالرئيس السابق نيكسون كانت له صداقة حميمية مع كل من الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب و كاسي المدير السابق لوكالة المخابرات الامريكية وكذا رائد الفضاء فرونك بورمان وملياردير أمريكي كما كانت له صداقات مع أعضاء من الكونغرس الأمريكي وكذلك مع زوجة الرئيس جون كيندي

      وفاته

      توفي البطل مسعود زقار بتاريخ 21 نوفمبر 1987 بأحد فنادقه بمدريد ونقل جثمانه إلى مسقط رأسه بالعلمة ولاية سطيف وعند وفاته لاحظ سكان المدينة بأن جنازة هذا الرجل لم تكن عادية حيث شاركت فيها شخصيات مرموقة كالرئيس عبد العزيز بوتفليقة ووزراء سابقون بالإضافة إلى رجال أعمال أجانب وبحضور مكثف لاصحاب المال والسلطة والنفود الذين جاءوا من مختلف دول الخليج واوروبا وامريكا


  2. #2
    *دور الجزائر في حرب 1973**
    بين مصر و أسرائيل
    كانت الجزائر من أوائل الدول التي ساعدت المصريين في حرب أكتوبر 1973 و قد شاركت بالفوج الثامن للمشاة الميكانيكية ، كان الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين قد طلب من الاتحاد السوفياتي شراء طائرات وأسلحة لارساله إلى المصريين عقب وصول معلومات من جاسوس جزائري في أوروبا قبل الحرب مفادها أن إسرائيل تنوي الهجوم على مصر وباشر اتصالاته مع السوفيات لكن السوفياتيين طلبوا مبالغ ضخمة فما كان على الرئيس الجزائري إلى أن أعطاهم شيك فارغ وقال لهم أكتبوا المبلغ الذي تريدونه ، وهكذا تم شراء الطائرات والعتاد اللازم ومن ثم إرساله إلى مصر ، و هذه بعض إحصائيات لما قدمته الجزائر لهذه الحرب التي كانت هي ثاني دولة من حيث الدعم للحرب .

    الوحدات:
    3 فيالق دبابات
    فيلق مشاة ميكانيكية
    فوج مدفعية ميدان
    فوج مدفعية مضادة للطيران
    7 كتائب للإسناد
    التعداد البشري:

    2115 جندي
    812 ضابط صف
    192 ضابط
    العتاد: البري:

    96 دبابة
    32 آلية مجنزرة
    12 مدفع ميدان
    16 مدفع مضاد للطيران
    الجوي:

    سرب من طائرات ميغ 21
    سربان من طائرات ميغ17
    سرب من طائرات سوخوي7
    مجموع الطائرات : حوالي 50طائرةطائرة​
    و في معركة المضايق التي تعتبر مفصلية في هذه الحرب حيث تقدمت القوات الإسرائيلية على هذا الخط
    و كان الخط الدفاعي الأول يتكون من قوات عربية غير مصرية و الخط الدفاعي الثاني يتكون من كتيبة
    جزائرية و لكن بمجرد ظهور القوات الإسرائيلية فرت قوات الخط الدفاعي الأول دون إبلاغ القيادة فوجدت
    الكتيبة الجزائرية نفسها وجها لوجه مع القوات الصهيونية ... فتم إبلاغ القيادة وتم إيقاف تقدم القوات
    الإسرائيلية مؤقتا - حتى تم القضاء على الكتيبة الجزائرية بأكملها - ما أعطى فرصة للقيادة المصرية التي قررت
    إرسال عناصر محمولة جوا بمجهزة بالقاذفات الصاروخية أر.بي.جي. حيث تم التحكم في الوضع و إيقاف
    زحف القوات المعادية
    رابح سعدان كان ضمن جنود الاحتياط في حرب1967 بمصر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    ربما لن يصدق أحد ما سيقرأ في هذا المقال

    ، لأنه حقا معجزة، فرابح سعدان مدرب الفريق الوطني لكرة القدم، كان مجندا في صفوف الجنود الجزائريين الاحتياطيين، بعد أن غادر رجالنا أرض الوطن متجهين إلى أرض الفراعنة، لمساندة الجيوش العربية ضد الكيان الصهيوني، وكان مرشحا للذهاب إلى مصر لمساندة الجيوش العربية رفقة إخوانه في حال استدعائه لدعم صفوف جنود مصر، سعدان الرجل المعجزة، الطيب، المحبوب، صاحب الأخلاق الحسنة، يتعرض اليوم لمختلف الشتائم والقدم والسب من قبل من كان سيحارب لأجلهم لأنه استطاع بحنكته أن يحمل فريقا من الشباب على هزم الفراعنة في عقر دارهم..
    كان ذلك بتاريخ 15 جويلية 1967 حين تم استدعاء الطالب رابح سعدان ابن الاوراس الأشم، رفقة كل زملائه في الدراسة بقسم الثالثة ثانوي شعبة رياضيات، بثانوية حيحي مكي بقسنطينة، للالتحاق بصفوف الاحتياط، فالأقسام النهائية كانت تعد على الأصابع آنذاك وباتنة لم تكن تحوي أقساما نهائية، فاضطر الرجل إلى التنقل إلى قسنطينة للتمدرس، رابح كان داهية عصره، كان ''مخ'' في قسمه، إمكانياته العلمية ممتازة، حصل على شهادة البكالوريا بتقدير، خجول جدا لدرجة وصفه مقربون منه أنه ''يخجل من خياله''... نعم لقد تم استدعاؤهم لتجنيدهم في صفوف الاحتياط تحسبا لأي طارئ لأن جنود الجيش الوطني الشعبي جندوا لمساعدة مصر آنذاك ومساندتها في الحرب ضد الكيان الصهيوني الذي حاول اغتصاب أراضيها، وبالفعل فقد التحق الناخب الوطني رفقة عدد من أصدقائه بالمدرسة الوطنية للقوات البحرية بتمنفوست بعين طاية، لقد كان مع الهاشمي بوعندل الذي يشغل حاليا منصب مستشار لدى وزير الموارد المائية، والمدعو علي شلغوم وهو طبيب حاليا، إضافة إلى شاب آخر من ولاية باتنة، كانوا قريبين جدا من بعضهم فقد التحقوا بتمنفوست في يوم واحد وينحدرون من منطقة واحدة..




    التعديل الأخير تم بواسطة عامر علواني ; 12-10-2013 الساعة 12:51

  3. #3
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    1- مقدمة


    أثبتت الثورة أنها أقوى من الحكومات الفرنسية المتتالية منذ 1954 إلى 1958 ، إذ فشلت كل إمكانياتها العسكرية والسياسية والتكتيكية رغم أن جيش فرنسا كان يمثل القوة العظمى الرابعة في العالم . وبحكم قوة الثورة الجزائرية والتفاف الشعب وراءها تحطمت كل هذه الحكومات الفرنسية على صخرة وحدتها.

    2- حكومة بيير مانداس فرانس (نوفمبر 1954 -05 فيفري 1955 )

    فوجئت حكومة مانداس فرانس باندلاع الثورة وراحت تضرب خبط عشواء وسجنت الكثير من الجزائريين من أعضاء حركة الانتصار وعملت على القضاء على الثورة في بدايتها وباءت كل محاولاتها بالفشل واعتبرت الثورة جاءت من الخارج ولذلك جندت كل قواتها لخنقها في مهدها وامتازت سياسة مانداس فرانس بالمحافظة على الآلة العسكرية وتقويتها من جهة واعتماد مشروع إصلاحي عين جاك سوستال ليطبقه في الجزائر بهدف فصل الشعب عن الثورة ولكن بدون جدوى.
    3- حكومة ادغار فور (فيفري 1955 - جانفي 1956 )
    جاءت هذه الحكومة لمعالجة الوضع المتأزم في الجزائر واتبعت نفس النهج المزدوج وما ميز سياسة ادغار فور هو مشروعه الاصلاحي الذي كان جوهره تطبيق دستور 1947 واعتبار الجزائر فرنسية إلى الأبد. ونظرا لمعارضة الكولون حلت الحكومة وأعلن البرلمان عن انتخابات جديدة يوم 02 جانفي 1956 .

    4- حكومة غي موللي ( جانفي 1956 - 21 أفريل 1957)
    كانت سياسة غي موللي تتلخص في نقاط ثلاث هي: إيقاف القتال، وإجراء انتخابات، والتفاوض مع من تعززهم تلك الانتخابات من العملاء والنواب المزيفين. ورفضت جبهة التحرير الوطني ذلك وأصرت على اعتراف فرنسا باستقلال الجزائر وتوقيف عملياتها العسكرية ضد الشعب، وتأليف حكومة جزائرية للتفاوض على أساس الاستقلال. وواصلت الحكومة إرهابها إلى أن اعتقلت زعماء الثورة في أكتوبر 1956 في عملية قرصنة جوية .
    5- حكومة بورجيس مونوري (مارس 1957 - 30 سبتمبر 1957) تعتبر هذه الحكومة هي أول من طرح قوانين الاطار وهو ماميز سياسة بورجيس مونوري الذي كان وزيرا للدفاع في عهد غي موللي وهو الذي شرع في وضع هذا المشروع وقدمه للبرلمان فرفضه وسقطت حكومته.

    6- حكومة فيليكس غايار ( نوفمبر 1957- أفريل 1958) استدعى فيليكس غايار لتأليف الحكومة بعدما اشتدت الأزمة الجزائرية. ولعل أفضل ما ميز سياسة فيليكس غايار هو كثرة هزائم فرنسا العسكرية في الجزائر، وفي المحافل الدولية وازداد عليها الضغط ولما فشلت هذه الحكومة أمام قوة الثورة سقطت في أفريل 1958

    7- حكومة بيير فليملان (أفريل - ماي 1958)
    جاءت حكومة بيير فليملان في ظروف صعبة للغاية كثرت فيها الاضطرابات داخل فرنسا والجزائر ولم تستطع الصمود فسقطت بسرعة مذهلة أمام ضربات الثورة ولم تتضح سياسة بيير فليملان نظرا للسرعة التي سقطت بها

    8- حكومة ديغول الأولى والجمهورية الرابعة ( 1جانفي - 28 ديسمبر 1958) ألف شارل ديغول حكومته الأولى في 4 جوان 1958، وكلف لجنة لوضع دستور جديد تم إنجازه والتصويت عليه يوم 28 ديسمبر 1958 وأصبح يعرف بدستور الجمهورية الخامسة. وامتازت سياسة شارل ديغول بكثرة الخطابات نذكر منها ذلك الذي ألقاه ديغول في مدينة زمورة ببرج بوعريريج مشروع سلم الشجعان، وفي مدينة قسنطينة أعلن عن مشروع قسنطينة الاقتصادي، ولكن كل هذه المشاريع فشلت وغير ديغول سياسته منذ 1959 لأن الحكومة الجزائرية قطعت عليه خط الرجعة ودخل في تفاوض مع جبهة التحرير الوطني مرغما.



  4. #4
    قصة مأساة جزائريات
    أريد لها ألاّ تري النور فرنسا اليوم لها تاريخ تريد أن تخفيه

    حركى وأفارقة اعتدوا على الجزائريات إبان الثورة التحريرية

    "الضرب، السب والشتم، كل هذه الأمور ليست تعذيبا. لكن أكثر ما يهز الجزائري، هو انتهاك حرمته وهتك عرضه، وهم كانوا يدركون تماما أنها نقطة ضعفنا الوحيدة، لذا كانوا يذلوننا بالحرمة"، هي العبارة التي قالتها المجاهدة "لويزة إيغيل أحريز" في أحد اللقاءات الصحفية، قالتها وهي تجهش بالبكاء، مستعيدة بذلك مأساة عاشتها المرأة الجزائرية إبان الثورة التحريرية، وجريمة من أهم الجرائم التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر.
    "لويزة إيغيل أحريز" أو "لويزات" ـ كما تدعى ـ كان لها الفضل الكبير في فتح ملف تعذيب المجاهدات الجزائريات. هذا الملف الذي ظل لسنوات "طابو" لا يجوز الحديث عنه، وحتى وإن نجحت لويزات في فتحه عام 2000، إلا أنه لا يزال طي التكتم والتعتيم الإعلامي.
    الأمر بدأ عندما أدلت المجاهدة "لويزة إيغيل أحريز" في جوان 2000 بتصريحات لصحيفة "لوموند" الفرنسية عن التعذيب والعنف الذي تعرّضت لهما على أيدي الفرقة العاشرة للمظليين التابعة للجنرال "ماسو"، بإحدى الثكنات العسكرية في الفترة الممتدة ما بين سبتمبر وديسمبر 1957. هذه التصريحات التي دعمتها البطلة فيما بعد في كتاب صدر لها عام 2001 تحت عنوان "جزائرية"، والذي أثار الكثير من الجدل، وانفتحت على إثره سيرة الموضوع عقب التشكيك والتكذيبات التي أطلقها الجنرال "موريس شميت" على المجاهدة في 6 مارس 2002 على إحدى القنوات التلفزيونية الفرنسية في حصة خاصة عن الثورة الجزائرية. ومن هنا كانت الانطلاقة نحو المحكمة العليا بفرنسا، أين أخرجت لويزات ملف الاغتصاب إبان الثورة وأعلنته على الملأ، لتكشف للعالم بأسره عن الوجه الحقيقي لفرنسا المستعمرة. وقد سجلت هذه المجاهدة الجزائرية مشهدا لن يمحى من الذاكرة خلال إحدى مرافعاتها ضد الجنرال "موريس شميت"، بتهمة الاغتصاب والانتهاك اللذان تعرّضت لهما خلال الثورة عندما قالت: "اهتزت نفسي بسبب الحديث عن جراح الماضي، وأنتقد شكه في أقوالي، لقد هتكوا عرضي واغتصبوني وتحمّلت اعتداءات بربرية، لا تعذبوا، فالتعذيب مؤلم وقاس جدا"، قالتها وهي تجهش بالبكاء، لتعود إلى مكانها وتجلس مخفية وجهها بين يديها.

    * "
    جميلة بوباشا" المرأة التي حرقوا جسدها بالسجائر واغتصبها الحركى
    واحدة من جميلات الجزائر الثلاث، وواحدة ممن كشفن للعالم عن فظاعة الآلة الحربية الفرنسية وبربرية التعذيب، خاصة ذاك المسلط على النساء، فتمكّنت من كسب تأييد دولي لقضيتها اعترف به حتى الفرنسيون أنفسهم.
    "جميلة بوباشا"، الفتاة العاصمية التي تمكّنت من الالتحاق بصفوف جبهة التحرير الوطني عن طريق البطل الشهيد سويداني بوجمعة، قامت بعدة عمليات فدائية، كوضع القنابل في الحانات وإخراج الأدوية خفية من مستشفى مصطفى باشا الجامعي ونقلها للمجاهدين. ألقي عليها القبض عام 1957، لتقدّم للمحاكمة ويحكم عليها بالإعدام في 17 جوان من نفس السنة. "جميلة بوباشا" لا تزال اليوم على قيد الحياة ترزق، عكس ما يظنه الكثير من شباب الجيل الحالي ممن يعرفونها، لكنها ترفض اللقاءات الصحفية وتعيش بعيدة عن الإعلام والأضواء، بالرغم من أن جعبتها تحمل الكثير والكثير من أسرار وتاريخ الثورة الجزائرية.
    مؤخرا، سجلت "جميلة بوباشا" حوارا لإحدى المؤسسات الشبانية، تمكّنت "الأمة العربية" من الحصول على نسخة منه. ويعد هذا الحوار بمثابة اللقاءات النادرة، إن لم نقل الوحيد للمجاهدة البطلة. وقد تحدثت فيه بإسهاب عن بعض الأحداث التي عايشتها، ومأساة وبشاعة التعذيب الذي كان يمارس على الجزائريات.
    هذه النقطة التي أفاضت عيني جميلة وسال دمعها، لتسكت حينا وتواصل حينا آخر، مسترجعة بذلك أكثر الذكريات قسوة في حياتها.
    تقول "بوباشا" إن نضال المرأة كان عظيما، لدرجة أن السجون امتلأت، فلم يجد الجهاز العسكري الفرنسي حلا سوى نقل الكثير من النساء إلى سجون فرنسا، فسجن "بربروس" مثلا الذي امتلأ آنذاك عن آخره بالسجينات، تم تخفيف الضغط عنه بنقل الكثير منهن إلى سجن الحراش، ثم تقسيمهن إلى فئتين: الفئة الأولى ممن تبقت من مدة سجنهن فترة قصيرة أقل من 6 أشهر، تم نقلهن إلى كل من بني مسوس ومخيم كبير بضواحي حمام ريغة. أما الفئة الثانية، ممن تبقت لهن مدة طويلة أكثر من 10 سنوات، فقد تم نقلهن إلى سجون فرنسا، وبالضبط في بو، ليسيو ورين. وقد ضمّت هذه الفئة مجموعة كبيرة من بطلات الجزائر مثل: بوباشا، بوحيرد، بوعزة، زهرة بيطاط، جوهر أكرور وأخريات.
    "سيمون دوبوفوار" هذه الكاتبة الفرنسية العالمية التي ترأست ندوة صحفية عن "جميلة بوباشا" في 24 جوان 1960، لتعلن أمام الصحافة العالمية بأن بوباشا عذّبت من طرف المظليين الفرنسيين بشراسة، إلى حد أنها أصيبت في عذريتها بأبشع الطرق البربرية وباستخدام مواد صلبة، وهو ما كشفت عنه المجاهدة في حوارها الحصري؛ فالجنود الفرنسيون قاموا بحرق جسدها كاملا بالسجائر، كما اعتدوا عليها وجنّدوا أيضا حركى جزائريين لاغتصابها، وقام النقيب "ليجي" بكسر أحد أضلاعها، بعد أن طرحها أرضا وركلها لمرات عدة بحذائه الضخم، عندما سألها "لو أعطوك قنبلة، أين كنت ستضعينها؟"، فأجابته قائلة: "سأضعها في مكتبك حتى أضمن بأنني سأتخلص منك نهائيا".
    ولعل أكثر حادثة تحز في نفس هذه المجاهدة، هي حادثة الاعتداء عليها على مرأى من والدها، التي شكّلت إهانة كبيرة لها وإهانة أكبر لوالدها العاجز عن التصدي لهمجية أعظم قوة في العالم آنذاك.
    "بوباشا" البطلة التي جسدها الفنان التكعيبي العالمي "بابلو بيكاسو" في لوحة فنية عام 1961، تمكّنت يوما ما من إجلاس ضابط فرنسي على ركبتيه متوسلا إليها أن تكف عن العمل الفدائي وأن تعيش حياتها كأي فتاة، فسألته من يفضل: امرأة ثورية مثلها أم رجلا حركيا كالذي يعمل عنده؟ ليسكت طويلا ـ كما تقول ـ ويجيب بأنه يفضّلها هي.

    *
    "جميلة بوحيرد" الفتاة التي اعتدى عليها أفارقة
    إبنة القصبة التي جسّدها الكبير الراحل يوسف شاهين في فيلم سينمائي، والتي نظم فيها الكبير الراحل نزار قباني أبياتا شعرية، جعلتها أشهر من نار على علم حين قال: "عينان كقنديل معبد... والشعر العربي الأسود... الإسم جميلة بوحيرد... إسم مكتوب باللهب..."، هي إذن جميلة بوحيرد، بالرغم من غيابها الطويل، عادت منذ أكثر من سنة لتظهر إلى الوجود ولتتناقل وكالات الأنباء ووسائل الإعلام صورها، لكن هذا الظهور لم يكن مصحوبا يوما بحوار مطول أو تصريحات عن التاريخ المسجل بذاكرة هذه المرأة.
    فصاحبة النظارات السوداء التي لم ولا تظهر إلا بهما، ترفض هي الأخرى الحديث عن ويلات التعذيب الذي تعرّضت له إبان الثورة التحريرية، لكن التاريخ يسجل بأن بوحيرد قضت 17 يوما تعاني أبشع أنواع التعذيب وأشدها عنتا وأكثرها وحشية وأبلغها تأثيرا في نفسية فتاة مثلها. فبعد أن أطلق عليها النار يوم 9 أفريل 1957 في أحد أزقة القصبة، أصيبت على إثره برصاصة في الكتف الأيسر، تم علاجها في المستشفى لمدة جد قصيرة، لتنقل بعدها إلى بيت في منطقة المتيجة، أين مورس عليها كل أنواع التعذيب، وذلك بتجريدها من الملابس وربطها وتعذيبها بالماء والكهرباء والاعتداء عليها، وبعدها نقلوها إلى فيلا بالأبيار ليواصلوا اعتداءاتهم البربرية على الفتاة صاحبة الـ 22 ربيعا.
    في جويلية 1957، حكم على "جميلة بوحيرد" بالإعدام. وأسوة بصديقاتها المحكوم عليهن بالإعدام، استفادت بعدها من التخفيف وتحويل الحكم إلى السجن المؤبد، لتنقل من سجون الجزائر إلى سجون فرنسا التي لم تبرحها إلا بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار عام 1962، وتخرج جميلة إلى النور بعد ظلام دام سنوات وتبهر بجمال باريس وتقول: "لديهم وطن جميل لماذا استعمروا وطننا؟".
    أثناء سجنها، كتبت بوحيرد رسالة باللغة الفرنسية، وجهتها إلى وكيل الجمهورية وعميد القضاة، تخبره فيها عن وحشية التعذيب الذي تعرّضت له بسردها لإحدى الوقائع التي تناولتها الصحافة الفرنسية آنذاك، حيث قالت: "في أحد الأيام، دخل علي ملازم أول، وهو رجل أشقر يضع نظارات بيضاء.. جردني من ملابسي تماما أمام نقيبين ومظليين يرتديان قبعات حمراء، وثلاثة مفتشي شرطة. أخذ يلمسني ثم طلب إحضار الرجل السينغالي ليعتدي علي، وهذا الإفريقي كانت مهمته الاعتداء على النساء المسلمات".
    كل هذا التعذيب الذي لا يحتمل ولا يطاق، إلا من طرف فتاة أحبت بإخلاص وطنها وسبّلت نفسها لأجله، لم يشف غليل الفرنسيين منها. فبعد 41 سنة من الاستقلال، صرح الجنرال "بول أوساريس" في جلسة سماع يوم 20 فيفري 2003 أثناء محاكمته أمام محكمة النقض الباريسية، قائلا: "لقد فلتت جميلة بوحيرد من بين يديا، ولو تم تحويلها إلى الجهاز الذي كنت أشرف عليه، لكنت قتلتها".

    * هل يعيد الاعتذار الشرف الذي انتهكه الاستعمار؟
    أمثال لويزة أحريز، جميلة بوباشا وجميلة بوحيردو كثيرات ويعدون بالآلاف، لا يتسع المقال لذكرهن جميعا. فزهية خرف الله، جميلة بوعزة التي حقنت بالمخدرات، باية حسين أصغر فتاة حكم عليها بالإعدام 17 سنة، جوهر أكرور، زهرة ظريف، جاكلين قروج وأخريات وأخريات، تعرّضن لأبشع أنواع التعذيب وكان الاغتصاب سيد المعاناة، لأن انتهاك العرض الجزائري هو مخطط في السياسة الاستعمارية ويعتبر من أهم الأساليب التي استخدمتها فرنسا لتحطيم الدولة والشعب معا، إذ لم تخل مداهمة عسكرية ولا عملية ضبط ولا هجوم فرنسي، إلا وصاحبه جر عشرات النساء إلى معاقل المستعمر من أجل تعذيب من نوع خاص. فالعدو كان يدرك تمام الإدراك مكانة الشرف والعرض في المجتمع الجزائري، لذا كان استهداف المرأة بمثابة تحطيم معنوي للعائلة والمجتمع، ومنه للشعب والمقاومة بصفة عامة. وإن حصل وقدمت فرنسا اعتذارها للجزائريين عما اقترفته خلال الحقبة الاستعمارية، وتم توقيع معاهدة الصداقة، فهل سيقبل الجزائري اعتذارا عن عرضه وشرفه المنتهك، وإن حصل ـ ولن يحصل ـ هل يمحو هذا الاعتذار الوقائ
    تحضرني قصة شرف المرأة الجزائرية :
    ...أحد الجنود الفرنسيين أثناء الثورة التحريرية الجزائرية كتب في مذكراته :

    لما كنا نقوم بعمليات التمشيط ومداهمة القرى والجبال للبحث عن المجاهدين كان كل مرة يحز في قلبي ويشعرني بالخجل من نفسي ردة فعل النساء حيث كن يهرولن ويهربن بسرعة البرق نحو إسطبلات الحيوانات عند رؤيتنا ويقمن فورا بتلطيخ أجسادهن بالروث وفضلات الحيوانات لكي نشمئز منهن عند محاولة إغتصابهن ولا نقربهن بسبب الرائحة الكريهة التي تنبعث منهن بفعل الروث
    حقا صورة لن تغادر ذهني ما حييت وتجعلني أكن إحتراما لهؤلاء اللاتي قمن بالسباحة في الروث لأجل شرفهن ...



    ع والآثار المزروعة في ذاكرة ونفسية هؤلاء النسوة؟؟؟ نقلا عن الامة
    لالة فاطمة نسومر (1830-1863)

    تظل « لالا فاطمة نسومر » نموذجاً فذاً لكفاح المرأة الجزائرية بتمردها على الظلم والطغيان ، وأسطورة تروى جيلا بعد جيل ،.فهذه المرأة استطاعت بكل ما تملك الأنثى من سلاح أن تقهر أعلى الرتب العسكرية في الجيش الفرنسي الاستعماري الذي أراد أن يقتحم عرين اللبؤة ،ناهيك عما امتازت به من الأدب والتصوف والذكاء الخارق ، وما انفردت به من بطولة وشجاعة ودراية وحنكة في إدارة المعارك ، وهي التي واجهت عشرة جنرالات من قادة الجيش الفرنسي فلقنتهم دروس البطولة والفروسية . فهي قد نشأت في أسرة تنتمي في سلوكها الاجتماعي والديني إلى الطريقة الرحمانية ، فأبوها سيدي « محمد بن عيسى » مقدم الشيخ الطريقة الرحمانية ، وكانت له مكانة مرموقة بين أهله وكان يقصده العامة والخاصة لطلب المشورة وأمها هي لالا خديجة التي تسمى بها جبال جرجرة بالجزائر .

    المولد و النشأة:

    ولدت لالا فاطمة بقرية ورجة سنة 1246هـ/1830م وتربت نشأة دينية. لها أربعة إخوة أكبرهم سي الطاهر. و تذكر المصادر التاريخية ما كان للمرأة من خصائص تميزها عن بنات جبلها، من سحر الجمال و رقة الأدب و الذكاء الخارق.

    نشأت لالا فاطمة نسومر في أحضان أسرة تنتمي في سلوكها الإجتماعي و الديني إلى الطريقة الرحمانية، أبوها سيدي محمد بن عيسى مقدم زاوية الشيخ سيدي احمد امزيان شيخ الطريقة الرحمانية. كان يحظى بالمكانة المرموقة بين أهله، إذ كثيرا ما كان يقصده العامة و الخاصة لطلب النصح و تلقي الطريقة ، أما أمها فهي لالا خديجة التي تسمى بها جبل جرجرة.

    و عند بلوغها السادسة عشر من عمرها زوجها أبوها من المسمى يحي ناث إيخولاف إذ قبلت به على مضض بعدما رفضت العديد من الرجال الذين تقدموا لخطبتها من قبل ، لكن عندما زفت إليه تظاهرت بالمرض و أظهرت كأن بها مسّ من الجنون فأعادها إلى منزل والدها و رفض أن يطلقها فبقيت في عصمته طوال حياتها.

    آثرت حياة التنسك و الانقطاع و التفرغ للعباة، كما تفقهت في علوم الدين و تولت شؤون الزاوية الرحمانية بورجة. و بعد وفاة أبيها وجدت لالا فاطمة نسومر نفسها وحيدة منعزلة عن الناس فتركت مسقط رأسها و توجهت إلى قرية سومر أين يقطن أخوها الأكبر سي الطاهر، و إلى هذه القرية نسبت .تأثرت لالاّ فاطمة نسومر بأخيها الذي ألّم بمختلف العلوم الدينية و الدنيوية مما أهله لأن يصبح مقدما للزاوية الرحمانية في المنطقة و أخذت عنه مختلف العلوم الدينية، ذاع صيتها في جميع أنحاء القبائل. قاومت الاستعمار الفرنسي مقاومة عنيفة أبدت خلالها شجاعة و بطولة منفردتين، توفيت في سبتمبر 1863، عن عمر يناهز 33 سنة.

    جهادها ضد الغزو الفرنسي:

    برهنت فاطمة على أن قيادة المقاومة الجزائرية ليس حكر على الرجال فقط بل شاركت فيها النساء، و فاطمة نسومر
    شبت منذ نعيم أظافرها على مقت الاستعمار و مقاومتها له رغم تصوفها و تفرغها للعبادة و التبحر في علوم الدين التنجيم، إلا أن هذا لم يمنعها من تتبع أخبار ما يحدث في بلاد القبائل من مقاومة زحف الغزاة الفرنسيين و المعارك التي وقعت بالمنطقة لا سيما معركة تادمايت التي قادها المجاهد الجزائري الحاج عمر بن زعموم ضد قوات الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال بيجو سنة 1844، كما أنها لم تكن غافلة على تمركز الغزاة الفرنسيين في تيزي وزو بين 1845-1846، و في دلس 1847 تم محاولة الجنرال روندون من دخول الأربعاء ناث إيراثن عام 1850التي هزم فيها هزيمة منكرة . و لما واتتها الظروف انضمت إلى المقاومة حيث شاركت بجانب بوبغلة في المقاومة و الدفاع عن منطقة جرجرة و في صد هجومات الاستعمار على أربعاء ناث إيراثن فقطعت عليه طريق المواصلات و لهذا انضم إليها عدد من قادة الأعراش و شيوخ الزوايا و القرى، و لعل أشهر معركة قادتها فاطمة نسومر هي تلك التي خاضتها إلى جانب الشريف بوبغلة (محمد بن عبد الله) في مواجهة الجيوش الفرنسية الزاحفة بقيادة الجنرالين روندون و ماك ماهون فكانت المواجهة الأولى بربوة تمزقيدة حيث أبديا استماتة منقطعة النظير، إلا أن عدم تكافؤ القوات عدة وعددا إضطر الشريف بوبغلة بنصيحة من فاطمة نسومر على الإنسحاب نحو بني يني ، وهناك دعيا إلى الجهاد المقدس فاستجاب لهما شيوخ الزوايا و وكالاء مقامات أولياء الله فجندوا الطلبة و المريدين و اتباعهم واتجهوا نحو ناحية واضية لمواجهة زحف العدو على قراها بقيادة الجنرالين زوندون و يوسف التركي و معهما الباشا آغة الخائن الجودي، فاحتدمت المعركة وتلقت قوات العدو هزيمة نكراء، و تمكنت لالا فاطمة نسومر من قتل الخائن الجودي بيدها كما استطاعت أن تنقذ من موت محقق زميلها في السلاح الشريف بوبغلة حينما سقط جريحا في المعركة.

    بالرغم من الهزيمة النكراء التي منيت بها قوات روندون بتشكرت ، إلا أن ذلك لم يثنه من مواصلة التغلغل بجبال جرجرة، فاحتل عزازقة في سنة 1854 فوزع الأراضي الخصبة على المعمّرين الوافدين معه، و أنشأ معسكرات في كل المناطق التي تمكّن منها، وواصل هجومه على كل المنطقة . بالرغم من التغلغل والزحف لم يثبّط عزيمة لالة فاطمة نسومر من مواصلة هجوماتها الخاطفة على القواة الغازية فحققت انتصارات أخرى ضد العدو بنواحي يللتن و الأربعاء و تخلجت و عين تاوريغ و توريرت موسى، مما أدى بالقوات الفرنسية إلى الاستنجاد بقوات جديدة و عتاد حديث، إضطرت على إثرها فاطمة نسومر إلى إعطاء الأوامر بالإنسحاب لقواتها إلى قرية تاخليجت ناث عيسو، لا سيما بعد اتبّاع قوات الاحتلال أسلوب التدمير و الإبادة الجماعية، بقتل كل أفراد العائلات دون تمييز و لارحمة.

    و لم يكن انسحاب فاطمة نسومر انهزام أو تقهقر أمام العدو أو تحصننا فقط بل لتكوين فرق سريعة من المجاهدين لضرب مؤخرات العدو الفرنسي و قطع طرق المواصلات و الإمدادات عليه.

    الشيء الذي أقلق جنرالات الجيش الفرنسي و على رأسهم روندون المعزز بدعم قواة الجنرال ماكمهون القادمة من قسنطينة . خشي هذا الجنرال من تحطم معنويات جيوشه أمام هجمات فاطمة نسومر، فجند جيشا قوامه 45 ألف رجل بقيادته شخصيا، اتجه به صوب قرية آيت تسورغ حيث تتمركز قوات فاطمة نسومر المتكونة من جيش من المتطوعين قوامه 7000 رجل و عدد من النساء وعندما احتدمت الحرب بين الطرفين خرجت فاطمة في مقدمة الجميع تلبس لباسا حريريا أحمر كان له الأثر البالغ في رعب عناصر جيش الاحتلال.

    على الرغم من المقاومة البطولية للمجاهدين بقيادة فاطمة نسومر فإن الانهزام كان حتميا نظرا للفارق الكبير في العدد و العدة بين قوات الطرفين، الأمر الذي دفع فاطمة نسومر إلى طرح مسألة المفاوضات و إيقاف الحرب بشروط قبلها الطرفان.

    إلا أن السلطات الاستعمارية كعادتها نقضت العهود ،إذ غدرت بأعضاء الوفد المفاوض بمجرد خروجهم من المعسكر حيث تمّ اعتقالهم جميعا ، ثم أمر الجنرال روندون بمحاصرة ملجأ لالا فاطمة نسومر و تم أسرها مع عدد من النساء.

    و خوفا من تجدد الثورة بجبال جرجرة أبعدت لالا فاطمة نسومر مع 30 شخصا من رجال و نساء إلى زاوية بني سليمان بتابلاط و بقيت هناك لمدة سبع سنوات إلى أن وافتها المنية عن عمر يناهز 33 سنة ، على إثر مرض عضال تسبب في شللها.

    رحم الله البطلة المقاومة لالا فاطمة نسومر و أسكنها فسيح جنانه.




    التعديل الأخير تم بواسطة عامر علواني ; 12-10-2013 الساعة 02:02

  5. #5
    اهم مراحل الثورة الجزائرية
    1954
    01 نوفمبر اندلاع الثورة
    03 نوفمبر ردود الفعل الفرنسية على اندلاع الثورة
    05 نوفمبر استشهاد بن عبد المالك رمضان فرب مستغانم
    05 نوفمبر ردود الفعل الفرنسية السياسية
    18 نوفمبر استشهاد باجي مختار فرب سوق أهراس
    29 نوفمبر استشهاد بلقاسم قرين بالأوراس
    23 ديسمبر بداية العمليات العسكرية
    1955
    14جانفي اعتقال مصطفى بن بولعيد قائد المنطقة I بتونس
    14 جانفي استشهاد ديدوش مراد قائد المنطقة Ii في معركة بوكركر
    23 جانفي استمرار العمليات العسكرية وانطلاق عمليتي فيوليت – فيرونيك
    25 جانفي تعيين جاك سوستيل حاكما عاما خلفا لروجيه ليونار
    05 فيفري فشل سياسة مانديس فراس .وسقوط الحكومة الفرنسية
    01 فريل المصادقة على تطبيق قانون حالة الطوارئ عمدة 6 أشهر من طرق الجمعية الوطنية الفرنسية
    15 ماي تدعيم المجهود الحربي الفرنسي : تخصيص 15 مليار فرنك للقضاء على الثورة
    16 ماي المجلس الوزاري الفرنسي يقرر اضافة 40 ألف جندي و تستدعي الاحتياطيين لتدعيم المجهود الحربي الفرنسي
    01 جوان جاك سوستيل يعلن عن إصلاحات
    13 جوان من معارك جيش التحرير : في الولاية I : معركة الحميمة الأولى
    24جوان إلقاء القبض على لامين دباغين
    13 جويلية ميلاد الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين
    20 أوت بداية هجوم الشمال القسنطيني
    22 سبتمبر معارك جيش التحرير في الولاية I معركة الجرف 1
    29 سبتمبر إنشاء المصالح الإدارية المختصة
    01 أكتوبر التسليح في الثورة : وصول كمية من الأسلحة والذخيرة على مثن السفينة الأردنية دنيا
    01 أكتوبر بداية هجوم جيش التحرير الوطني في الغرب الجزائري
    27 أكتوبر التحاق بودغين بن على ( لطفي ) بصفوف جيش التحرير الوطني
    30 أكتوبر استشهاد بشير شيحاني قائد الولاية الأولى
    10 ديسمبر تدعيم المجهود الحربي الفرنسي : وصول 180 ألف جندي إلى الجزائر
    1956
    7جانفي إعلان جمعية العلماء المسلمين حل نفسها وانضمامها للثورة
    19 جانفي اغتيال الدكتور بن زرجب بتلمسان
    24 فيفري تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين
    22 مارس استشهاد مصطفى بن بولعيد
    05 أفريل التحاق مايو محملا بكمية من السلاح بالثورة
    16 أفريل استشهاد سويداني بوجمعة بضواحي القليعة
    22 أفريل فرحات عباس يحل الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري
    22 أفريل انضمام أحمد فرانسيس للثورة
    28أفريل جيش التحرير الوطني يتصدى لعملية تمشيط تحت اسم الأمل والبندقية
    06 ماي معارك جيش التحرير في الولاية (1): معركة جبل بوطالب
    19 ماي إضراب الاتحاد العام للطلبة الجزائريين المسلمين عن الدراسة والتحاقهم بالثورة
    23 ماي إلقاء القبض على عيسات ايدير
    07 جويلية معارك جيش التحرير في الولاية Iv : معركة الونشريس
    20 أوت انعقاد مؤتمر الصومام
    23 سبتمر استشهاد زيغود يوسف بسيدي فرغيش
    16 أكتوبر التسليح خلال الثورة : القوات الفرنسية تحتجز باخرة أتوس محملة ب70 طن من الذخيرة
    01 نوفمبر جبهة التحرير الوطني تنشر قرارات مؤتمر الصومام
    08 نوفمبر معارك جيش التحرير في الولاية 6 : معركة جبل بوكحيل
    09ديسمبر معارك جيش التحرير في الولاية 6 : معركة النسينسة
    26 ديسمبر معارك جيش التحرير في الولاية 1 : معركة أولاد رشاش
    1957
    01 جانفي تأسيس إذاعة صوت الجزائر
    07 جانفي بداية معركة الجزائر بقيادة الجنرال ماسي
    09 جانفي تأسيس الهلال الأحمر الجزائري
    28 جانفي انطلاق إضراب ثمانية أيام
    23 فيفري القاء القبض على العربي بن مهيدي
    03 مارس استشهاد العربي بن مهيدي تحت التعديب
    08 أفريل تأسيس فريق جبهة التحرير الوطني
    20 أفريل معارك جيش التحرير في الولايةv : معركة فلاوسن
    28 ماي استشهاد علي ملاح قائد الولاية السادسة
    12 جوان البرلمان الفرنسي يوافق على تشكيل حكومة بورجيس مونري
    19 جويلية معارك جيش التحرير في الولاية Iv : معركة جبل بوزقزة
    05 أوت إعادة صدور صحيفة المجاهد بتونس
    06 أوت سياسة فصل الصحراء : مرسوم ماكس لوجان لتقسيم الصحراء
    28 أوت انعقاد أول مؤتمر للمجلس الوطني للثورة الجزائرية بالقاهرة
    19 سبتمبر مصادقة مجلس الوزراء الفرنسي على قانون بالاطار الخاص بالجزائر
    08 أكتوبر استشهاد علي عمار ( علي لابوانت ) وحسيبة بن بوعلي بالقصبة
    25 أكتوبر اجتماع لجنة التنسيق والتنفيذ بتونس
    06 نوفمبر اتفاق بين الحركة الوطنية والجيش الفرنسي لخنق الثورة
    22 ديسمبر استشهاد عبان رمضان بالمغرب
    1958
    08 جانفي حل الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين
    08 فيفري قصف ساقية سيدي يوسف
    19 فيفري مجلس الوزراء الفرنسي يقرر إقامة المناطق المحرمة على الحدود العربية
    15 أفريل تزايد الحكومات الفرنسية التي اسقطتها الثورة : سقوط حكومة فيليكس قايار
    25 أفريل تنفيذ حكم الاعدام بالمقصلة في الشهيد طالب عبد الرحمان
    28 أفريل مؤتمر طنجة يؤيد نضال الشعب الجزائري
    13 ماي انقلاب 13 ماي 1958
    04 – 07 جوان زيارة شارل دي غول للجزائر
    17 جوان سقوط قائد الحركة المصالية محمد بلونيس
    28 جوان ازدياد العمليات التي نفذها أعضاء الفيدرالية
    27 – 28 أوت محمد يزيد يقدم بيانا للأمم المتحدة لفضح سياسة فرنسا
    19سبتمبر تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية
    26 سبتمبر أول تصريح للحكومة المؤقتة تعلن فتح مفاوضات مع فرنسا
    02 أكتوبر إعلان مشروع قسنطينة الاقتصادية والاجتماعية
    23 أكتوبر شارك دي غول يعرض سلم الشجعان على جبهة التحرير
    03 نوفمبر تطور استراتيجية جيش التحرير في مواجهة العمليات العسكرية
    02 ديسمبر شارل ديغول ينتخب رئيسا للجمهورية الفرنسية
    08 ديسمبر الأمم المتحدة تتناول القضية الجزائرية ضمن جدول أعمالها
    1959
    7 مارس نقل أحمد بن بلة ورفاقه إلى سجن جزيرة إكس
    28 مارس استشهاد العقيدين : - عميروش - سي الحواس
    18 أفريل بداية تطبيق مخطط شال
    حتى أول أفريل فرنسا تحشد أكثر من 9.000.000 جزائري في المحتشدات
    05 ماي استشهاد العقيد سي محمد بوقرة
    22حويلية الشروع في تنفيذ عملية المنظار في الولاية Ii
    29جويلية استشهاد سي الطيب الجغلالي قائد الولاية Iv
    27 – 30 أوت الجنرال ديغول وسياسة الاستعمارية في الجزائر
    01 سبتمبر الجامعة العربية تصادق على عدة قرارات في إطار الدعم العربي للثورة
    04 سبتمبر جيش التحرير الوطني يتصدى لعملية الأحجار الكريمة
    16 سبتمبر شارل ديغول يعترف بحق الجزائر في تقرير المصير
    10 نوفمبر شارل ديغول يجدد نداءه لوقف إطلاق النار
    20 نوفمبر الحكومة المؤقتة تعين أحمد بن بلة ورفقائه للتفاوض مع فرنسا حول تقرير المصير
    10 ديسمبر اجتماع المجلس الوطني للثورة وتكوين الحكومة المؤقتة الثانية برئاسة فرحات عباس
    19 ديسمبر الاتحاد العام للعمال الجزائريين يرفض نتائج التحقيق الخاصة بظروف وفاة عيسات ايدير
    1960
    05 جانفي جريدة لوموند الفرنسية تنشر تقرير الصليب الأحمر حول التعذيب في الجزائر
    18 جانفي المجلس الوطني يوافق على إنشاء قيادة الأركان برئاسة العقيد هواري بومدين
    19 جانفي ازدياد نشاط المرأة خلال الثورة بمشاركة اتحاد النساء الجزائريات في مؤتمر باماكو
    13 فيفري أول تفجير ذري فرنسي برقان في الصحراء الجزائرية
    08 مارس اجتماع المجلس الوطني للثورة الجزائرية بتونس
    27 مارس استشهاد العقيد لطفي قائد الولاية الخامسة
    30 أفريل ثاني تفجير للقنبلة الذرية الفرنسية
    30 أفريل استقبال السلطات الطيبة لكريم بلقاسم
    01 ماي استخدام فرنسا لقنابل النابالم جنوب عين الصفراء
    04 ماي زيارة وفد الحكومة المؤقتة الفيتنام في إطار تدويل القضية الجزائرية
    28 جوان انطلاق المفاوضات الجزائرية الفرنسية في مولان
    05 سبتمبر شارل دي غول يعلن في ندوة عن الجزائر جزائرية
    27سبتمبر زيارة فرحات عباس وبن طوبال إلى الاتحاد السوفياتي والصين
    07 أكتوبر من اعترافات الدول بالحكومة المؤقتة : اعتراف الاتحاد السوفياتي بالحكومة المؤقتة
    12 أكتوبر الهجوم على مراكز جماعة الحركة في باريس
    16 نوفمبر شارل دي غول يعلن أمام مجلس الوزراء عزمه على إجراء استفتاء وتقرير المصير
    11 ديسمبر اندلاع مظاهرات 11 ديسمبر في مناطق عدة من الوطن
    1961
    11 أفريل تصريح شارل دي غول في ندوة صحفية يعلن أنه ليس من مصلحة فرنسا البقاء في الجزائر و أكد على أن الجزائر جزائرية
    10 ماي الانطلاق الفعلي المفاوضات الجزائرية الفرنسية في إيفيان
    20 جويلية استئناف المفاوضات الجزائرية الفرنسية في لوغران
    13 جويلية مقتل العقيد سي صالح زعموم
    9 – 28 أوت اجتماع المجلس الوطني للثورة الجزائرية وتعين بن يوسف بن خدة رئيسا للحكومة المؤقتة
    04 نوفمبر إلقاء القبض على عبد الرحمان فارس
    06 ديسمبر يوم صدر منظمة الجيش السرية
    1962
    09 جانفي الصديق بن يحيى يسلم مذكرة الحكومة الجزائرية ردا على المذكرة الفرنسية
    27 فيفري مظاهرات ورقلة تنديدا بمشروع فصل الصحراء
    18 مارس التوقيع على وثيقة اتفاقية ايفيان من طرف كريم بلقاسم ولوي
    29 مارس تكليف الهيئة التنفيذية المؤقتة برئاسة عبد الرحمان فارس بتسير الفترة الانتقالية وتحضير لاستفتاء
    01 أفريل منظمة الجيش السري تكثف من أعمالها الإرهابية ضد الجزائريين
    28 جوان أحمد بن بلة يغادر تونس على متن ظائرة مصرية
    01 جويلية استفتاء تقرير المصير
    05 جويلية الإعلان الرسمي عن الاستقلال

  6. #6
    في ذكرى النكسة ايضا...

    حطام الطائرة الصهيونية التي أسقطتها الدفاعات الجزائرية

    دبابات ومقاتلات جزائرية حطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر

    2008.06.09 القاهرة: وليد عرفات


    دبابة جزائرية طراز تي 72 شاركت في ملحمة 67
    مقاتلات .. دبابات .. مدافع .. صواريخ، وغيرها من أدوات العزة والإباء تقف بشموخ في صحراء سيناء كالوحوش الرابضة التي افترست يوما الأعداء وأذلت المعتدين، بقاع ملامحها مغايرة تماما للخارطة التي نعيش عليها الآن.

    • صورة نادرة تنبعث منها روائح البارود وأصوات القذائف وأزيز المقاتلات وزمجرة المدافع، وتختلط فيها صيحات المقاتلين الشرفاء وعويل المغتصبين الجبناء، وبين قطعة وأخرى تروي الرصاصات حكايات المجد العربي، وتستصرخ الأسلحة الشباب الذي طلقها بالثلاثة.​
    • ما إن أشرق صباح يوم جديد حتى بدأت مواصلة رحلة البحث عن البطولات الجزائرية على أرض المعارك "سيناء"، كانت الشمس غاضبة هذا اليوم، فكشرت أشعتها الحارقة عن أنيابها، وبدت وكأنها تبعث رسائل تحذير للشباب العربي لتذيقهم جزءا بسيطا من الجحيم الذي يكتوي به إخوانهم في الأراضي المحتلة، أما الرمال التي طالما ارتوت بدماء الشهداء، فقد رفضت منح تأشيرة مرور للمتقاعسين عن الجهاد، كانت تغلي بصورة تذيب النعال وتشعل النار في الجسد، فخلت الطرقات وتوارت مظاهر الحياة.​
    • كل شيء يعيق مهمتي، إلا أن الله ألهمني الصبر وواصلت الزحف بمثابرة حتى وصلت لوجهتي، وعلى مرآى البصر، لمع بريقها وردت على الشمس بالمثل، إنها الأسلحة التي قاتل بها العرب العدو الصهيوني، تقف في لوحة استعراضية، الغرض منها تخليد هذه الملحمة البطولية، لكن ما أن اقتربت منها حتى سمعت أنينا يخرج من بين دروعها وفوهاتها وذخيرتها المفرغة من حشوتها، لم تتوقف عن الآهات رغم استشعارها وجودي، ظلت تنطق بكلمات لا يسمعها ولا يفهما إلا من يعاني ويتألم مثلها، ورغم قوتها وهيبتها إلا أن علامات الإعياء والإرهاق ارتسمت على محياها لا لطول مدة انتصابها في الصحراء الحارقة وليالي البرد القارسة، وإنما رثاء لحالها وما آلت إليه بعد أن ترملن وغاب عنهن الأزواج الفحل، ليحل محلهن شباب لفظهن ليفضل عليهن العربدة في أحضان الاستسلام والانكسار.​
    • كانت حسرة هذه الأسلحة المغبونة على زمن الرجال لا تعلوها حسرة، اقتربت أكثر ولامست جسدها الذي لم يترهل وبقي مشدودا رغم تقدم السن به، ويا له من ملمس يوقظ في النفس نوعا غير مألوف من اللذة والانتشاء، يفوق لذة ونشوة كل متاع الدنيا الزائل، تحركت غرائزي وتمنيت التزاوج بإحداهن ولم لا وهن ذوات الحسب والنسب والشرف والجمال والحشمة أيضا، كن قد أحسسن بخاطب جاء من الزمن الآخر، فبدأن ينفضن غبار الزمن عن ثيابهن، وشمرن عن ساقهن لإظهار مفاتنهن، في منافسة نسوية للظفر بي، ولحظتها شعرت أنني "ديك البرابر" على رأي المصريين، وبدأت رحلتي لاختيار أفضلهن.​
    • المقاتلات الجزائرية تقطع يد "إسرائيل" الطويلة
    • وقفت برشاقة وخفة وجرأة في الصدارة، إنها المقاتلة القاذفة "سوخوي 07"، وهذه الأخيرة نقشت اسمها في سجلات التاريخ الجزائري بحروف من نور، فهي أول مقاتلة تتسلمها مصر من الجزائر عام 1967، وهي من إنتاج سوفييتي، ومن مواليد عام 1962، وكان لها دور بارز في حرب الاستنزاف، ويعود الفضل لها في تدمير المواقع والدشم الصهيونية الحصينة في سيناء، كما أنها صبت جام غضبها على مطارات العدو ومنشآته الحصينة فأزالتها من الوجود، وبذلك ساهمت بقوة في نصر أكتوبر 1973.​
    • كانت المقاتلة منتشية بذاتها وسمعتها، وتحمل الكثير من مقومات الإغراء، فهي تمتلك مدفعين رشاشين 30 ملم بطاقة 70 رصاصة، خارقة للدروع، ومستودع للصواريخ الحرة فئة 57 ملم، وقذيفتين زنة 750 كيلوغرام، وأخريين زنة 500 كيلو، وثالثتين زنة 250 كيلو، وكانت هذه المقاتلة ضمن سرب جزائري كامل سلم للقوات المسلحة المصرية كأول دفعة، ورغم ذلك لم تستطع "سوخوي 07" حسر الأضواء عن نظيرتها "ميغ 21" التي وقفت بشموخ على مقربة منها، فهي سليلة أسرة "ميغ" الجزائرية التي ساهمت بسربين من هذا الطراز وطراز "ميغ 17" في الصراع العربي الصهيوني، ففاق عدد المقاتلات الجزائرية المشاركة في الحرب الـ 50 طائرة، لتمثل ربع الأسطول الجوي المصري في تلك الفترة، وكان لـ"الميغ" دور بارز في تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وقطع ذراع "إسرائيل" الطويلة.​
    • وظلت طوال سنوات حرب الاستنزاف وحرب 73 كالصقور التي أمنت السماء العربية من الغطرسة والاعتداءات الصهيونية، كانت تلك المقاتلات يقودها طيارون مصريون محترفون استطاعوا حرق قلاع العدو ودك حصونه المنيعة، فتجسدت واحدة من أروع حالات الزواج الناجح بين السلاح الجزائري والمقاتل المصري. ​
    • دبابات جزائرية تحفر مقبرة الآلة العسكرية الصهيونية
    • لم تستطع أنوثتها إخفاء شراستها التي جعلتها أشد قساوة من "اللبؤة" وهي تذود عن عرينها وأبناءها، إنها الدبابة "تي 62"، وهي إحدى الدبابات الجزائرية الـ 96 التي شاركت بكامل أطقمها في حربي الاستنزاف و73، وكانت القوات الجزائرية تشتمل على ثلاثة فيالق دبابات، وفيلق مشاة ميكانيكية، وفوج مدفعية ميدان، وفوج مدفعية مضادة للطيران، إضافة إلى سبع كتائب للإسناد، ليبلغ مجمل تعداد القوات الجزائرية التي استقرت على ضفاف قناة السويس عقب عدوان 67 قرابة الخمسة آلاف بين جنود وضباط وضباط صف.​
    • وكان للدبابات الجزائرية، الروسية الهوية المنشأ دور هام أثناء معارك الاستنزاف، فقد ظلت فوهاتها تصب قذائفها على الضفة الشرقية للقناة، ونجحت في قصف عدة مواقع صهيونية أصابتها إصابات مباشرة ودقيقة بشهادة القادة المصريين، أما في حرب 73، فقد شاركت هذه القوات في عملية العبور، ومهاجمة مواقع العدو، وخرج صوتها المدوي في معارك الدبابات التي وصفها المؤرخون والخبراء العسكريون أنها الأشرس والأقوى، والتي ألحقت هزيمة منكرة بآليات ودبابات العدو، فيما عرف بمجزرة الآلة العسكرية "الإسرائيلية"، وسيأتي الحديث بالتفاصيل عن هذه الملاحم العظيمة في وقت لاحق إن شاء الله.​
    • من بين الروائح العطرة والأجساد الطاهرة، اشتمت أنفي رائحة كريهة ومنفرة عكرت صفو هذه الروضة الفيحاء، بحثت عن مصدر هذه الرائحة، فإذا بها حطام وبقايا المقاتلة الصهيونية "ميراج"، التي أسقطتها المضادات الأرضية الجزائرية عام 1969، أثناء مهاجمتها للمواقع الجزائرية والمصرية غرب القناة، عقب العملية الفدائية الناجحة التي نفذتها الضفادع البشرية المصرية ضد مرفأ ايلات العسكري، المكان يروي واحدة من أروع ملاحم تلك المعارك، فقد كانت البحرية الصهيونية تجهز لعملية خطيرة ترمي من خلالها لمهاجمة الحدود الشرقية الجنوبية لمصر، بعد تأكدها من استحالة اقتحام قناة السويس والوصول إلى الضفة الغربية ومن ثم القاهرة.​
    • لكن المخابرات المصرية اكتشفت المخطـطـات ، فقررت القيادة المصرية إجهاض المخطــط في مهده، فأرسلت مجموعة من الصاعقة البحرية استطاعت تدمير سفن وناقلات العدو، وسفينتي الإمداد والشحن "بيت يم" و"بيت شيفع" فأغرقتهما بكامل الجنود والمعدات إضافة إلى تدمير ميناء ايلات، وتفاصيل هذه العملية عرضت في فيلم سينمائي شاهدناه جميعا، لكن ما لم نسمع عنه أونشاهده في السينما أو حتى الكتب، أن الكيان الصهيوني استفاق مذعورا على هذه العملية التي ضربته في عمق عمقه، فتحرك طيرانه يضرب بجنون المواقع المدنية المصرية فقصف مصانع للحديد والأسمنت ودمر مصفاة بترول، وحاول الإجهاز على القوات المصرية والجزائرية على الجبهة.​
    • لكن المضادات الأرضية كانت له بالمرصاد، فانسحبت الطائرات المعـادية مدحورة، وأثناء هذا التقهقر، أطلقت القوات الجزائرية صاروخا مضاد للطائرات من طراز "سام 07 الحراري" الذي تعقب إحدى المقاتلات ولم يتركها إلا حطاما، فأيقظت هذه العملية روح الأمل والفرح في نفوس القوات العربية، فها هي اليد الطويلة تبتر، أما في "إسرائيل" فقد كان لهذه العملية وقعها السلبي على معنويات القادة الصهاينة، الذين أصدروا أوامر لسلاح الجو بعدم الاقتراب من القناة، فأمنت سماء مصر والوحدات التي تستعد للحرب شر الغارات اليومية التي طالما عطلت برامج التدريب ودمرت الكثير من المواقع. ​

    الباحث والخبير الاستراتيجي منذر سليمان لـ "الشروق"

    لأول مرة.. هذه حقيقة ما جرى في 67

    2008.06.08 حاوره: وليد عرفات


    مراسل الشروق وليد عرفات متحدثا إلى الدكتور منذر سليمان
    في هذه الحلقة كنت أنوي الحديث عن تفاصيل صفقة الأسلحة الحديثة التي اشتراها الرئيس الراحل هواري بومدين لإحياء الجيشين المصري والسوري عقب عدوان 67، والوقوف عند بطولات أخرى حققتها القوات الجزائرية في حرب الاستنزاف.

    • لكن وأثناء تنقيبي عن هذه الحقائق التاريخية بالمتاحف العسكرية في سيناء تقابلت صدفة بالباحث والخبير الاستراتيجي، منذر سليمان، الذي يقيم في واشنطن، الذي جاء إلى المكان لنفس الغرض، فالرجل له مؤلفات عديدة وباع طويل من الدراسة والتحليل للحروب العربية- الصهيونية، فاغتنمت الفرصة لأقتنص منه بعض المعلومات.
    • *بداية، أسألك عن سبب الغموض الكبير الذي لا يزال يكتنف عدوان 67؟
    • **لأن كثيرا من الفضائح والتقصير على الجانب العربي تجسدت في هذه الحرب، ولأن العالم العربي لا توجد به قيادة راشدة مخلصة تقدم الحقيقة التي هي من حق الأجيال، فالتعتيم هو شعار حكم الأنظمة في منطقتنا العربية، وكأن الشعوب ليس لها الحق في معرفة تاريخها بحلوه ومرّه، وهذه جريمة كبيرة تفوق جرائم الاستيلاء على أموال الشعوب وتبديد الثروات الوطنية، فسرقة التاريخ أو تزويره من أكبر الخطايا التي تنفذ في حقنا.
    • *لماذا يصر العديد من الباحثين العرب على التنقيب في الدفاتر القديمة المتعلقة بالصراع العربي- الصهيوني، وهل تجدي هذه الجهود نفعا أمام التعتيم على المعلومات؟
    • **نحن في حالة حرب دائمة مع الكيان الصهيوني، وهذا العدو ماكر غادر لا يمكن الوثوق به أو إعطاؤه ظهورنا، وليت القيادات السياسية تعي هذه الحقيقة لتحصّن شعوبها وتحميها من الوقوع مرة أخرى في الهزيمة، لكن للأسف فكثير من تلك القيادات أصبحت تثق في العدو أكثر من ثقتهم في زوجاتهم.
    • أما الشعوب فهم يرون أن استيقاظها والتفافها حول راية وطنية موحدة يمثل عظيم الخطر على كراسيهم، فلم يعد هناك من أمل أمام هذه الشعوب المقهورة سوى من خلال عدد قليل من الإعلاميين الشرفاء الذين حملوا على عاتقهم عبء الجهاد بالقلم وسخّروا حياتهم بحثا عن الحقيقة، وبالمناسبة أذكر هنا للتدليل أنه لولا تدارس العالم العربي وخاصة القيادتين السورية والمصرية لأسباب هزيمة 1967 لما كان بالإمكان خوض حرب 1973.
    • *هل يمكننا اعتبار عدوان 67 حربا بالمفهوم العسكري؟
    • **أفضّل أن أسميها" المعركة الاستراتيجية" لأنها بلا شك قلبت الخارطة السياسية للشرق الأوسط رأسا على عقب، ولعل أهم نتائج تلك المعركة هي اعتراف العالم العربي بـ "حق" الكيان الصهيوني في الوجود واستعداده لـ "التعايش السلمي" معه في حال قبوله الانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد جوان 67.
    • *دعنا نعود للوراء.. ما حقيقة الحشود الصهيونية على الحدود السورية التي كانت بداية لإشعال حرب 1967؟
    • **لم تكن هناك حشود صهيونية على الحدود السورية، بل إن الأمر لم يكن سوى قوات رمزية صهيونية كانت تقوم باستعراض على الحدود احتفالا بيوم "الاستقلال"، ولكن المخابرات الحربية المصرية التي كان يترأسها في ذلك الوقت الفريق أول محمد صادق بثّت للأسف معلومات خاطئة عن وجود حشود للعدو على الحدود السورية، وذلك في الاجتماع الذي عقده المشير عبد الحكيم عامر بمكتبه وضم جميع قادة القوات ورئيس هيئة أركان حرب ورئيس هيئة العمليات ومدير المخابرات.
    • وفي هذا الاجتماع تكلم قائد المخابرات حيث أكد وجود حشود صهيونية على الجبهة السورية، مستندا إلى عدد من المصادر منها القيادة العربية الموحدة والجيش اللبناني والسفارة المصرية في موسكو ورئاسة الأركان السورية، وحدد رئيس المخابرات الفترة من 17 ـ 21 ماي عام 67 كموعد للهجوم الصهيوني على سوريا.
    • والغريب أن المخابرات المصرية شعرت أنها وقعت في خطأ، ففي مساء هذا اليوم نفسه أرسلت تحليلا للموقف إلى القيادة العليا نوّهت فيه باحتمال أن تكون الأزمة وليدة خطة مفتعلة، ونصحت بالتريث انتظارا لمعلومات مؤكدة، ورغم هذا قامت القيادة المصرية بإرسال قواتها إلى سيناء استعدادا للحرب، ومما يلفت النظر أن رئيس شعبة المخابرات بالقيادة العربية الموحدة وهو سوري الجنسية صرح بأن الحكومة السورية تقوم بحركة سياسية تستهدف تدعيم مركزها داخليا، وأنه يستبعد حدوث أي اشتباك بين دمشق وتل أبيب، ورغم خطورة هذا التصريح إلا أن المسؤولين المصريين لم يولوه أي اهتمام واستمروا في اندفاعهم إلى الحرب.
    • *كشفت مرة عن تفاصيل اجتماع عقده الزعيم الراحل عبد الناصر يوم 25 ماي عام 67، وقلت إنك تملك الكثير من الأسرار حول هذا الاجتماع، ما حقيقة ذلك؟
    • **نعم وذلك لأنني حصلت على شهادات هامة ممن شاركوا في هذا الاجتماع، أزالت اللّبس المتعلق بشخص المتسبب في هزيمة 67، ففي هذا الاجتماع الذي حضره بالإضافة إلى عبد الناصر والمشير عامر وقادة أفرع القوات المسلحة زكريا محيي الدين وأنور السادات، عرض أحد القادة العسكريين خطة تقتضي بعزل منطقة إيلات والاستيلاء عليها.
    • ولكن المشير عامر أكد لعبد الناصر أن الجيش غير قادر على تطبيق هذه الخطة، ففضل ناصر اعتماد خطة أخرى تهدف تدعيم الدفاع عن قطاع غزة وشرم الشيخ لمنع استيلاء الجيش الصهيوني عليها، والاستماتة في الدفاع، ولو أن خطة إيلات طبقت ميدانيا لتغيرت موازين الحرب في تلك الفترة، فللأسف كانت القيادة العسكرية المصرية لا تنقل للرئيس الوضع العسكري بدقة، الأمر الذي أدى إلى هذه الكارثة.
    • *وهل صحيح أن عبد الناصر حذّر في هذا الاجتماع من استعداد الكيان الصهيوني لتوجيه ضربة جوية ضد القوات الجوية المصرية؟
    • **نعم، فقد تلقى ناصر معلومات استخبارية مؤكدة من بعض العملاء المصريين في تل أبيب حددت موعد وأماكن هذه العملية، فطالب من المشير إقلاع المقاتلات المصرية من مرابضها وإبقائها لفترات طويلة في السماء، ولكن برز على طاولة الاجتماع القرار الكارثي الذي طالب بتلقي الضربة الأولى وامتصاصها، وهو بالمناسبة اقتراح سوفييتي حاول تجنيب مصر عدوانا أمريكيا، لكن عبد الناصر اعترض بشدة، فرد الفريق الأول "صدقي محمود" قائد القوات الجوية، بأن القوات الجوية المصرية قادرة على امتصاص الضربة، عبد الناصر قال في الاجتماع إن "إسرائيل" لو نفذت تلك الضربة، فسوف تكون مذبحة للقوات الجوية المصرية لعدم وجود دفاع جوي رادع أو تحصينات وملاجئ للطائرات أو مطارات كافية توزع عليها الطائرات، وكان ناصر مصرا على حق الجيش المصري في امتلاك زمام المبادرة، وبالفعل اتخذ قرارا بتوجيه ضربة جوية للمطارات والمواقع الصهيونية في جميع الأراضي المحتلة.
    • وفي اليوم نفسه أصدر نائب القائد الأعلى للقوات المصرية أمرا إنذاريا إلى قائد القوات الجوية والدفاع الجوي للاستعداد لتنفيذ الضربة الجوية التي حملت الاسم الرمزي (أسد) اعتبارا من أول ضوء يوم 27 ماي عام 67، لكن هذا الأمر ألغي فيما بعد وقبل أن تتاح الفرصة لتنفيذه بفعل ضغط سوفييتي كبير وعدم تحمس المشير له، وبالمناسبة لو أن ذلك القرار نفذ لتغير مجرى الحرب والمنطقة تماما.
    • *هل كانت القوات المصرية قادرة على إلحاق الهزيمة بالكيان الصهيوني في تلك الفترة لو اعتمدت نظرية الهجوم الاستباقي؟
    • **كانت مصر متفوقة على "إسرائيل" في كل شيء، سواء في مجال المخابرات أو التجهيزات العسكرية أو الإعداد الخطـطـي ، ففي مجال المخابرات كانت مصر تعرف تقريبا كل شيء عن "إسرائيل"، وعندما وضعت الخطة الهجومية الجوية "أسد" كانت المخابرات المصرية تعرف كل موقع في فلسطين المحتلة، ووزعت خريطة على الطيارين تحدد بالتفاصيل الدقيقة مواقع المطارات وأماكن وجود الطائرات ومخابئها وموعد وجود القادة.
    • كما أن المخابرات المصرية كانت تمتلك أكثر من خطة جاهزة لتضليل الاستخبارات الصهيونية وأجهزة استطلاعها وراداراتها، وللمفارقة فإن "إسرائيل" لم تجد أمامها خطة خداع لتنفيذ هجومها في 05 جوان، فاعتمدت خطة شبيهة بالتي نفذتها في حرب عام 56 ، أما على مستوي التجهيز العسكري والتدريب فلم تتمكن "إسرائيل" بحلول يوم 05 جوان عام 67 من زيادة حجم قواتها المسلحة من ثلاثة ألوية مشاة ولواء مدرع إلى 25 لواء مشاة وميكانيكي ومظلات وسبعة مدرعة، وهذا يعني أن "إسرائيل" لم تفلح إلا في تعبئة حوالي ربع مليون مقاتل، في حين حشدت مصر أكثر من مليون جندي نصفهم كانوا يقاتلون في اليمن، وتمت تعبئتهم إلى سيناء في أقل من ثلاثة أيام.
    • لكن للإشارة فإن الكيان الصهيوني بفضل الدعم الأمريكي المفرط حصل خلال فترة التوتر على سربان سكاي هوك وحوالي 20 طائرة سوبر مستير، وبهذا تفوّق طيران العدو على الطيران المصري في ظرف يومين فقط، فبلغ عدد الطائرات الصهيونية من المقاتلات والمقاتلات القاذفة يوم 05 جوان، 392 ـ 398 طائرة، وطائرات المواصلات والنقل 77 طائرة، والهليكوبتر 56 طائرة، تعمل من 58 قاعدة جوية ومطارا وممرات أرضية داخل فلسطين، وكان عدد الطيارين الصهاينة سواء كانوا يهودا أو من جنسيات مزدوجة من المتطوعين الغربيين.
    • ومن الأسرار العسكرية التي لم يكشف عنها حتى الآن، أن "إسرائيل" استخدمت قنبلة صغيرة كانت مفاجأة الحرب، فقد استطاعت تدمير ممرات الطائرات المصرية بصورة تجعل إصلاحها أصعب بكثير من الوقت المحدد لها، وكانت سلاحا استراتيجيا في المعركة.
    • *وماذا عن قدرات الجيش المصري مقابل هذا التفوق التكنولوجي السري؟
    • **عدد الطائرات المقاتلة المصرية كان يبلغ حوالي 320 طائرة مقاتلة ومقاتلة قاذفة متطورة، معظمها من طائرات الميج 21، 19 والسوخوي، بينما وصل عدد القاذفات من نوع تي- يو حوالي 48، إضافة إلى 24 طائرة من طراز الأليوشن، لكن وبفضل حظر تصدير السلاح الذي فرضته الكثير من الدول على ناصر، فقد كانت مصر تعاني من نقص في أسلحة الدفاع الجوي والرادارات التي يمكنها رصد طائرات العدو على ارتفاع منخفض.
    • لكن ناصر عوّض ذلك النقص بتدريب الطيارين المصريين على مستوى عالٍ وفائق جعلتهم قوة لا يستهان بها آنذاك، و"إسرائيل" كانت تعرف ذلك وتحسب له ألف حساب، لذلك ركزت ضرباتها الأولى على سلاح الطيران. أما وضع القوات البرية أو المشاة فكان في أفضل حال بفضل الخبرة التي اكتسبتها القوات في اليمن، فهذه الحرب التي يقول عنها البعض إنها أنهكت الجيش المصري مكنت المقاتل المصري من إتقان حرب العصابات والشوارع والهجوم الخاطف، وكل تلك الصور القتالية كانت كفيلة بتحقيق النصر لمصر في سيناء إذا تجنبت قرار الانسحاب، فشكل المعركة التي شنّتها "إسرائيل" لم تكن في حاجة إلى حرب نظامية تقليدية، وكانت في أمس الحاجة لكفاءة الفرد المقاتل للتصدي لها.
    • *وماذا عن الخـطـط القتالية البرية التي وضعتها القيادة المصرية في حال اشتباكها مع العدو؟
    • **وضعت القيادة المصرية خطة تسمي "قاهر" للدفاع عن سيناء، وكانت تلك الخطة تعتمد على إنشاء خطوط دفاعية ثلاثة، وهذه الخطوط كانت متماسكة ومتعاونة، لكن جميع عملياتها كانت مستندة إلى الغطاء الجوي، نظرا لإيمان القيادة المصرية آنذاك أن أاسرئيل" لا تجرؤ ولا تستطيع المساس بالطيران المصري، وعندما تم تدمير هذا الأخير، تمكنت القوات الصهيونية من عزل هذه القوات والالتفاف حولها، لكن من الثغرات الاستراتيجية التي أغفلتها القيادة المصرية، أنها لم تضع قوات كافية للدفاع عن الممرات رغم أنها تعد مفتاح سيناء، وهو ما مكّن العدو من الاستيلاء عليها.
    • *وهل كان يمكن للجيش المصري أن يصمد في سيناء بعد تدمير غطائه الجوي؟
    • **على الرغم من تدمير القوات الجوية، إلا أن الموقف لم يكن ميئوسا منه، طالما أن القوات ستلتزم بمبادئ الدفاع، وتبتعد قدر الإمكان عن العمليات المتحركة التي تعرضها لخطر الطيران، حتى تتمكن القيادة السياسية من إحضار طائرات من الدول الصديقة، وكان ناصر ينتظر وصول المقاتلات الجزائرية، فوضع خطة يوم 06 جوان للدفاع عن سيناء بعد أن خسرت مصر في اليوم الأول أربعة ألوية مشاة وكتيبة مدرعة أي أقل من خمس القوات، وهذه خسائر تعتبر طفيفة جدا.
    • وارتكزت هذه الخطة على تركيز المجهود الرئيسي للدفاع عن النطاق الدفاعي الثاني، تجميع الأفراد المرتدة من النطاق الأول ليقوى بها النطاق الثاني، مجموعة قائد الفرقة التي لم تنجح في هجومها المضاد تعود إلى النطاق الثاني لتكثيف الدفاع عنه، تسحب قوات المحور الجنوبي وتتمسك بالمضايق، وإلى أن يتم ذلك يستغل احتياطي القيادة العليا الفرقة المدرعة بتأمين المضايق حتى تصل قوات المحور الجنوبي، فتعود مرة أخرى إلى الاحتياط، وأخيرا تقوم الألوية المدرعة المستقلة بالانضمام إلى احتياطي القيادة العليا على أن يتم الدفاع عن المضايق حتى آخر رجل وآخر طلقة ولا انسحاب بأي حال من الأحوال، إلا أن ناصر فوجىء بقرار الانسحاب الذي كان متخبطا، مما أدى إلى تدمير القوات المسلحة المصرية.
    • ومن الغريب أن أحد أعضاء وفدنا في الأمم المتحدة أبلغني أن المندوب الأمريكي أبلغه مساء يوم 5 جوان عام 67 بعد تدمير القوات الجوية المصرية بأن على مصر قبول وقف إطلاق النار وأن الأمريكان على استعداد بعد ذلك للضغط على "إسرائيل" للعودة مرة أخرى إلى حدود 67، ولكن عبد الناصر رفض قبول هذا العرض لأنه كان يعتقد أن الجيش المصري لا يزال في إمكانه توجيه ضربة قاصمة للجيش الصهيوني.
    • *وأمام أخطاء القيادات ماذا كان دور المقاتل البسيط؟ هل استسلم للأمر الواقع؟
    • **حدثت بطولات كثيرة للمقاتلين المصريين، ولكن الهزيمة غطّت عليها، فقد قامت بعض الطائرات المصرية بعمليات استشهادية كانت مثارا للإعجاب، كما هاجم لواء صهيوني موقع رادار مصري كانت تدافع عنه قوة مصرية صغيرة من المشاة والمدفعية المضادة للطائرات، فرفض هذا الموقع الاستسلام حتى استولت عليه "إسرائيل" وقتلت كل من فيه.
    • *وماذا عن مستوى التنسيق بين القيادتين المصرية والسورية أثناء الحرب؟
    • **لم يكن هناك تنسيق بين القيادتين المصرية والسورية أثناء الحرب، وهناك علامات استفهام كبيرة توجه لسوريا حول رفضها ضرب المطارات الصهيونية أثناء ضربها المطارات المصرية، بحجة أنها في مرحلة التدريب، ولو فعلت هذا لتغيّر مسار الحرب، كما أن القوات السورية انسحبت من الجولان قبل دخول القوات الصهيونية، وأعتقد أن الإجابة على تلك العلامات صعب، وأنا شخصيا لم أتمكن من فك طلاسمها، وعموما فإن التنسيق السياسي والعسكري العربي لم يبرز للوجود إلا بعد وقوع الهزيمة، وأنا أعتبر أن المكسب الوحيد الذي جنيناه من تلك الهزيمة هو ميلاد سورة للاتحاد العسكري والسياسي العربي الشريف، لكن جملة من الهزائم فككت هذا الاتحاد فيما بعد، فجلسنا على المقاهي ننعي حظنا ونبكي على أطلال الماضي بعد رحيل رجال الأمة وأوفيائها إلى العالم الآخر.

  7. #7
    **نحن في حالة حرب دائمة مع الكيان الصهيوني، وهذا العدو ماكر غادر لا يمكن الوثوق به أو إعطاؤه ظهورنا، وليت القيادات السياسية تعي هذه الحقيقة لتحصّن شعوبها وتحميها من الوقوع مرة أخرى في الهزيمة، لكن للأسف فكثير من تلك القيادات أصبحت تثق في العدو أكثر من ثقتهم في زوجاتهم.

  8. #8
    اغتصاب الحرب
    هي جرائم الاغتصاب التي يقوم برتكابها قوات نظامية أو مليشيات أو المدنيين في اوقات الصراعات المسلحة أو الحروب الأهلية أو خلال الاحتلال العسكري ، و يميز هذا النمط من الاعتداءات الجنسية عن الاغتصابات التي ترتكب بين صفوف الجنود في الخدمة العسكرية و كما يشمل أيضا الوضع الذي تجبر النساء على ممارسة الدعارة أو الاستعباد الجنسي من قبل قوة احتلال، كما في حالة تجنيد النساء من قبل الجيش الياباني أثناء الحرب العالمية الثانية , خلال الحروب والنزاعات المسلحة غالبا ما ترتبط فكرة الحرب بفكرة اغتصاب اجساد نساء الآخر التي تتحول إلى هدف حربي في تلك الصراعات , وكثيرا ما يستخدم الاغتصاب كوسيلة من وسائل الحرب النفسية من أجل إذلال العدو وتقويض معنوياتهم , اغتصاب الحرب هو منهجي في كثير من الأحيان و شامل مشحون بمشاعر من الكراهية و احتقار و الإنتقام من الاخر هدفه جسد الإنسان نفسه ، في الواقع قد يلجئ بعض القادة العسكريين في تشجع جنودهم للاغتصاب المدنيين , وقد حدثت اغتصابات الحرب في مجموعة متنوعة من الحالات، بما في ذلك الاستعباد الجنسي المؤسسي والاغتصاب حرب المرتبطة معارك محددة أو مجازر، وأعمال فردية أو معزولة من العنف الجنسي قد تشمل أيضا الاغتصاب الجماعي والاغتصاب مع أستخدام ادوات حادة أو صلبه , ولقد امتدت فكرة اغتصاب اجساد النساء لتطال اجساد الرجال انفسهم، باهانتهم في مواقع حساسة من اجسادهم، كنوع متطور من الاذلال و المهانة كواقعة حدوث تعذيب المساجين في سجن أبو غريب وتحول الجسد المهان إلى لحظة تذكارية أو بمعنى أخرى سياحة حربية .عندما تم الاعتراف أنه ممارس بطريقة منهجية واسعة النطاق ، أعتبر الاغتصاب والاستعباد الجنسي بموجب اتفاقية جنيف جرائم ضد الإنسانية و جرائم حرب وأيضا الاغتصاب معترف به الآن بوصفه عنصرا من عناصر جريمة الإبادة الجماعية عندما ترتكب بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة مستهدفة. ومع ذلك، لا يزال واسع الانتشار الاغتصاب في مناطق النزاع.





  9. #9


    محمد بودية، ولد يوم 24/02/1932م في حي الباب الجديد (من أحياء القصبة العليا) في الجزائر العاصمة، بعد تلقي تعليمه تأثر بالتيار الوطني الإستقلالي ثم اهتم بالمسرح حيث التحق بالمركز الجهوي للفنون الدرامية منذ عام 1954م، بعد إندلاع الثورة هاجر إلى فرنسا و انظم إلى فيدرالية جبهة التحرير هناك، شارك في عدة عمليات فدائية جرح في إحداها عام 1956م، كانت أشهر عملية شارك فيها هي تفجير أنابيب النفط في مرسيليا يوم 25/08/1958م ليتم القبض عليه و يحكم عليه ب 20 سنة، ينجح في الهروب من السجن عام 1961م و يلتحق بتونس، عمل في فرقة المسرح التابعة لجبهة التحرير الوطني، بعد استقلال الجزائر أصبح مدير الإدارة لأول مسرح في جانفي 1963م كما إهتم بالصحافة حيث أسس جريدة "نوفمبر" و "الجزائر هذا المساء".كان الشهيد محمد بودية متأثرا بأفكار الإشتراكية دون أن يعتنق الفكر الشيوعي، و خلال إدارته للمسرح الوطني أرسل العديد من رسائل التأييد إلى حركات التحرر في العالم يؤيدهم في ما يفعلون و يبرز لهم المثال الناجح لثورة الجزائر التحريرية، في 17/10/1964م يوجه رسالة تنديد إلى سفارة اسبانيا بالجزائر يدين فيها محاكمة مجموعة "ساندوفا"، راسل وزير العدل الإسباني في 28/12/1964م من أجل إطلاق سراح الشاعر كارلوس لغريزو المدان من طرف محكمة عسكرية خلال دكتاتورية فرانكو، كان صديقا أيضا لأهل المسرح الكوبي و قاموا بزيارات متبادلة، قرر تخصيص مذاخيل الموسم الصيفي للمسرح عام 1964م دعما لكفاح الشعب الفلسطيني، كان محمد بودية وثيق الصلة بالرئيس أحمد بن بلة، لذلك عارض بشدة التصحيح الثوري 19/06/1965م و قيام مجلس الثورة بقيادة العقيد هواري بومدين، مما اضطره لمغادرة الجزائر نحو فرنسا.بدأت علاقة محمد بودية المباشرة بالقضية الفلسطينية في كوبا خلال لقائه وديع حداد المسؤول العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و قرر بعد هذا اللقاء وضع خبرته السابقة خلال الثورة الجزائرية في خدمة النضال الفلسطيني، و لتنمية قدرته قرر الإنتساب إلى جامعة "باتريس لومومبا" في موسكو (جامعة الكاجيبي) و هناك تدرب على مختلف التقنيات التي لم يكن يعرفها، في موسكو يتعرف محمد بودية على شاب فنزويلي متحمس للنضال ضد الإمبريالية في العالم، كان هذا الشاب هو"كارلوس-ابن آوى" و لم يجد محمد بودية صعوبة في تجنيده لصالح القضية الفلسطينية، كما نجح في إقناع كثيرين بعدالة قضية فلسطين و ساهموا بخبرهم في دعم النضال، مطلع السبعينيات عاد محمد بودية إلى باريس بصفته "قائد العمليات الخاصة للجبهة الشعبية في أروبا" و إتخذ اللقب الحربي "أبو ضياء"، و أول عمل قام به هو التنسيق مع الألوية الحمراء الإيطالية، مجموعة بادر مينهوف الألمانية، الجيش الأحمر الياباني، ثوار الباسك، الجيش الثوري الأرمني ....و وجد محمد بودية نفسه في ميدان يعشقه بشدة، كان المدبر الرئيسي لجميع عمليات الجبهة الشعبية في أروبا مطلع السبعينات كما تثبته تقارير المخابرات الفرنسية و البريطانية و السي آي أي و الموساد، لكن لم يثبت ضده أي دليل يدينه، كانت المخابرات الفرنسية حائرة بشدة في أمره: ففي النهار يبدو عادي جدا، مشغول ببروفات مسرحية رفقة الممثلين، لكنه في الليل كان شيئا آخر.من عملياته الكثيرة: التخطيط لإرسال 3 ألمانيات شرقيات إلى القدس لتفجير عدة أهداف إسرائيلية و قد كشفت العملية فيما بعد، خطط أيضا لتفجير مركز "شونو" بالنمسا و كان مركز تجمع يهود الإتحاد السوفياتي المهاجرين إلى إسرائيل، خطط أيضا لتفجير مخازن اسرائيلية و مصفاة بترول في روتردام ب هولاندا، و أهم عملياته الناجحة على الإطلاق هي تفجير خط أنبوب بترولي بين ايطاليا و النمسا في 05/08/1972م، مخلفا خسائر قدرها 2,5 مليار دولار و ضياع 250 ألف طن من نفط ينتجه العرب و يستغله أعدائهم.محمد بودية الذي كان معارضا لنظام هواري بومدين رحمه الله و يقال أنه كان يخطط لتحرير أحمد بن بلة ، رفض عروضا عديدة للعمل رفقة الأمن العسكري (المخابرات الجزائرية آنذاك) التي كان أيضا يخوض حربا شرسة أخرى ضد الموساد ، بودية المعتز كثيرا بحرية حركته سمحت له أيضا بتقديم العون لمنظمة أيلول الأسود التابعة لفتح، و من نتائج هذا التعاون هي مشاركته في عملية ميونيخ أثناء الأولمبياد عام 1972م، و كان دوره هو استضافة أفراد الكومندوس الفلسطيني قبل العملية ثم تهريبهم و إخفائهم بعدها، محمد بودية كان أيضا صديقا مقربا ل علي حسن سلامة مسؤول أمن عرفات (القوة 17) و كان دائما يقيم عنده عندما يزور بيروت.عملية ميونيخ الشهيرة أجبرت غولدا مائير على أن تأمر الموساد بتنظيم عمليات إغتيال قيادات فلسطينية في جميع أنحاء العالم، كعملية "فردان" في بيروت عام 1973م و إغتيال فلسطينيين في باريس مثل محمود الهمشري و باسل الكبيسي ، محمد بودية أدان الإغتيالات عبر إعلانات نشرت في جريدة "لوموند" الفرنسية و وقعت عليها شخصيات عديدة منها يهود، و دفع هو ثمن الإعلانات، و كان يعلم جدا أنه هو أيضا مستهدف، لذلك كان شديد الحرص، لذلك خطط الموساد لإغتياله بتجنيد يهود فرنسيين يعملون في مديرية أمن الإقليم DST ، و تم زرع لغم ضغط تحت مقعد سيارته الرونو 16 الزرقاء اللون ، و يلقى محمد بودية ربه شهيدا لما هم بركوب سيارته ذات صباح 28 جوان 1973م أمام المركز الجامعي لشارع فوس برنار في باريس، و يتولى القاضي جون باسكال التحقيق و لا يتوصل إلى نتيجة منطقية، و تقديرا للرجل و رغم كونه معارضا، يسمح الرئيس هواري بومدين بدفن جثمانه في مقبرة القطار بالجزائر العاصمة.و يذكر أيضا أن أبو داود (محمد عودة) قائد كومندوس عملية ميونيخ التابع لمنظمة أيلول الأسود، لما أطلق سراحه من فرنسا عام 1977م بوساطة جزائرية، أول ما قام به هو زيارة قبر الشهيد محمد بودية للترحم عليه ، أما "كارلوس" الذي خلف بودية في منصبه فقد سمى عمليتي مطار أورلي بباريس عام 1975م ضد طائرات العال الإسرائيلية بإسم "عملية الشهيد محمد بودية".





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الحقوق محفوظه لمنتدي الهامل